ابن هشام الأنصاري

287

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أصله ( لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم ) فحذف الموصوف وهو ( أحد ) ، وكسر حرف المضارعة من تأثم ، وأبدل الهمزة ياء ، وقدّم جواب لو فاصلا بين الخبر المقدّم ، وهو الجار والمجرور ، والمبتدأ وهو ( أحد ) المحذوف . * * * [ متى يجوز حذف النعت ؟ ] ويجوز حذف النعت إن علم ، كقوله تعالى : يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 1 ) أي : كلّ سفينة صالحة ، وقول الشاعر : [ 399 ] - * فلم أعط شيئا ولم أمنع *

--> - وليس إلا ، كأنه قال : ليس إلا ذلك ، وليس غير ذاك ، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب ما يعني ، وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول : ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا ، وإنما يريد ما منهما واحد مات ، ومثل ذلك قوله تعالى جده وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ومن ذلك من الشعر : * كأنك من جمال بني أقيش * أي كأنك جمل من جمال بني أقيش ، ومن ذلك قوله أيضا : * لو قلت ما في قومها لم تيثم - البيت * ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 79 . [ 399 ] - هذا الشاهد من كلام للعباس بن مرداس السلمي يخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان عليه السّلام قد وزع غنائم حنين ؛ فأعطى قوما من أشراف العرب من المؤلفة قلوبهم ، منهم أبو سفيان ومعاوية ابنه ، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري ، وأعطى العباس دون ما أعطى الواحد منهم ، ففي ذلك يقول العباس : أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وما ذكره المؤلف عجز بيت من المتقارب ، وصدره قوله : * وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * اللغة : ( نهبي ) النهب - بفتح فسكون - هو هنا بمعنى المنهوب ، مثل الخلق بمعنى المخلوق ، وأراد به الغنيمة ( العبيد ) بضم العين وفتح الباء ، بزنة المصغر - اسم فرس العباس بن مرداس ، وكان العباس يسمى فارس العبيد ( عيينة ) أراد به عيينة بن حصن الفزاري ( والأقرع ) أراد به الأقرع بن حابس ( حصن ) هو أبو عيينة ( حابس ) هو أبو الأقرع -